عبد الرحمن بدوي

204

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

العميق . ويخالف ذلك أرسطوطاليس ، وزعم أن السطح لا يكون إلّا من أربعة أجزاء ، والجرم لا يكون إلّا من ثمانية أجزاء . وذلك ما أنبأتك به من التركيب حتى بلغ هذا الجوهر القابل للاجتماع والافتراق ، وحدث بعد ذلك فيه هذه الأجزاء . إن الأجزاء التي يعتقد الطبيعيون أنها لا تنقسم ولا يلحقها التجزي بخلاف ما يعتقدون ، إذ التركيب بعد التركيب بلغ به هذا المبلغ ، لكن استحال أن يتصوّر في أوهام هؤلاء تجزئتها معقولا ، ولا محسوسا . قال أفلاطون : فمن المثلثات المدورات التي كان منها الأجرام السماوية . قال أحمد : إن الأجرام السماوية لما كانت متشابهة نسبوها إلى الجرم المدوّر ، وإن أفلاطون لما رأى أن تلك النقط والأجزاء لا تكاد تحسّ على الانفراد ، وكان الجرم المحسوس يكون من أجزاء ستة ، إذ السطح من ثلاثة ، ولا يكاد أن يكون المدوّر من هذا العدد - نسب أوائل الأجرام إلى المثلثات ، ونسب الأجرام السماوية إلى الدوائر المركبة من المركّبات . فمن اعتقد من تلامذة أفلاطون أن القوس الصغير من الدائرة الكبيرة خط مستو ، فإنه يذهب إلى أن ضلع الدائرة مركّب من ضلع المثلث ؛ ومن ذهب إلى أن القوس من الدائرة لا يخلو من التقويس ، وإن كان في نهاية الصغر والدائرة في نهاية العظم ، فإنه يعتقد أن ضلع الدائرة مركب من زوايا المثلث ونضع لذلك شكلا ليكون أقرب إلى فهم الطالب . فنضع مثلث ا المركبة من ثلاثة الأجزاء فضلعها ب وزاويتها ح ، فقد حدث في ب الخط المستوى المحسوس وعدم ذلك في ح وذكر من اعتقد تركيب ضلع الدائرة من الزوايا لا يتلاصق في تركيب الدائرة إلّا مقوسا . وقد قال أرسطالينوس الرجل الذي نقل في العالم كون مثله القول الصواب الذي لا شك فيه ، وهو أن الدائرة العظيمة كيف كان تركيبها من الضلع ومن الزاوية فقسيّها « 1 » الصغار خطوط مستوية بالحسّ مقوّسة بالعقل والقوة لأن الزاوية وإن كانت نقطة لا تنقسم بالحسّ فهي تنقسم بالقوة والعقل .

--> ( 1 ) قسىّ : جمع قوس .